وهذا بعد [1] ورود الشرع فأمّا قبله، فقد تقدّم تقريره في مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع [2] .
واستدل المصنف على أنّ الأصل في المنافع الإباحة بآيات:
الأولى: قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [3] واللام [4] تقتضي التّخصيص بجهة الانتفاع، فيكون الانتفاع [5] بجميع ما في الأرض جائزًا إلّا الخارج بدليل.
والثانية: قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [6] أنكر على من حرّم زينته، فوجب أن لا تثبت حرمتها ولا حرمة شيء منها وإذا انتفت الحرمة ثبتت الإباحة.
والثالثة: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [7] واللام في لكم للاختصاص [8] على جهة الانتفاع كما عرفت، وليس المراد بالطيبات
(1) ورود الشرع فأمّا قبله، فقد تقدّم تقريره في مسألة حكم الأشياء قبل) ساقط من (ت) .
(2) ينظر ص: 380 وما بعدها.
(3) سورة البقرة من الآية 29.
(4) في (ص) : واللازم.
(5) (الانتفاع) ليس في (ت) .
(6) سورة الأعراف من الآية 32.
(7) سورة المائدة من الآية 5.
(8) اللام المفردة ثلاثة أقسام: عاملة للجر، وعاملة للجزم، وغير عاملة. والذي يعنينا الأولى. فاللام الجارة لها اثنان وعشرون معنى: نذكر بعضها على سبيل الاختصار:
أحدها: الاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات، نحو الحمد لله، والعزة لله، =