والقاضيان أبو بكر [1] وعبد الجبار [2] وأبو الحسين [3] وعليه المتأخرون كالإمام [4] وأتباعه ومنهم المصنف أنّها صحيحة معول عليها.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو عبد الله البصري والكرخي [5] إلى امتناعها وحكاه الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب وجهًا لأصحابنا [6] ، وكذلك الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع [7] .
وأغرب القاضي عبد الوهاب في الملخص فحكى مذهبًا ثالثًا أنّها لا تصح على الإطلاق سواءً كانت منصوصةً أم مستنبطةً. وقال هو قول أكثر فقهاء العراق [8] .
وهذا يصادم ما نقلناه من وقوع الاتفاق في المنصوصة، ولم أر هذا القول في شيء مما وقفت عليه من كتب الأصول سوى هذا [9] .
(1) ينظر: التلخيص لإمام الحرمين: 3/ 284.
(2) ينظر: المغني (الشرعيات) : 17/ 339.
(3) ينظر: المعتمد: 2/ 801.
(4) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 423.
(5) ينظر: كشف الأسرار: 3/ 315، والتحرير مع التيسير: 4/ 5، ومسلم الثبوت مع فواتح الرحموت: 2/ 276.
(6) ينظر المجموع للنووي: 9/ 378.
(7) ينظر: شرح اللمع للشيرازي: 2/ 841.
(8) ينظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي: ص 409، البحر المحيط: 5/ 157، ونشر البنود: 2/ 138.
(9) وما علمه القاضي عبد الوهاب حجة على ما فات ابن السبكي، فإن عدم العلم بالشيء ليس علمًا بالعدم.