قلنا: في مصطلحي لا يكون كذلك [1] بل له أنْ يقول المراد القسم الثالث.
قولكم: ليس من شرط العكس حصول الحكم في [2] صورة أخرى.
قلنا: بل هو من شرطه في مصطلحنا.
وإذا علمت هذا، فقد مثّل المصنف لعدم التأثير بقولنا: في الغائب مبيع غير مرئي فلا يصحّ كالطير في الهواء والسمك في الماء بجامع [3] عدم الرؤية، فينقدح للمعترض أنْ يقول عدم الرؤية لا تأثير له في الحكم؛ لبقاء الحكم المذكور بعد زواله فيما إذا صار البيع مرئيًا [4] ولكن غير مقدور على تسليمه، وهذا المثال واقع لعدم التأثير في أصل العلّة دون وصفها كما وضح.
ومثّل لعدم العكس باستدلال الحنفي على منع تقديم أذان الصبح بقوله: الصبح صلاة لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها كالمغرب بجامع عدم جواز القصر [5] .
فيقول: هذا الوصف لا ينعكس؛ لأنَّ الحكم الذي هو منع تقديم الأذان على الوقت موجود فيما قصر من الصلوات بعلّة أخرى وهذا المثال
(1) في (غ) : ذلك.
(2) في (ت) : في كلّ.
(3) في (ت) : لجامع.
(4) في (غ) : مرتبًا.
(5) ينظر: الحجة لمحمد بن الحسن: 1/ 72.