الحق كمسائل الأصول.
وأما التنازع فيما عدا ذلك فجائز لما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم:"اختلاف أمتي رحمة"فيحمل الحديث على ما عدا ذلك.
واعلم أنّ الحديث المشار إليه غير معروف، ولم أقف له على سند، ولا رأيت أحدًا من الحفاظ ذكره، إلا البيهقي رحمه الله في رسالته إلى الشيخ العميد عميد الملك [1] بسبب الأشعري، وقد ساقها الحافظ ابن عساكر [2]
(1) هو محمد بن منصور بن محمد الكندري أبو نصر عميد الملك، ولد سنة 412 هـ أول وزراء الدولة السلجوقية (التركمانية) وفي أيام القائم بالله العباسي أول سلاطين الدولة احتاج إلى كاتب يجمع بين الفصاحتين العربية والفارسية، فدل على محمد بن منصور فدعا به إليه وقرّبه ثم جعله من وزرائه وثقاته ولقبه بعميد الملك ثم لما تغير السلطان أمر عضد الدولة بالقبض عليه وأنفذه إلى مرو الروذ حيث مكث معتقلا عامًا كاملًا، ثم دخل عليه غلامان وهو محموم فقتلاه وحملا رأسه إلى عضد الدولة وكان ذلك سنة 456 هـ. ينظر: وفيات الأعيان: 2/ 70، الأعلام للزركلي: 7/ 112. وأخباره أيضًا في تبيين كذب المفتري ص 10.
(2) هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر أبو القاسم ثقة الدين، ولد بدمشق أول محرم من سنة تسع وتسعين وأربعمائة (499 هـ) ، تلقى العلم بدمشق عن أبي الحسن السلمي وسمع من والده وقصد مكة فسمع من عبد الله الغزال، وانتقل إلى المدينة فسمع بها من أبي الفتوح عبد الخلاق الهروي، وتوجه إلى الكوفة، عاد إلى بغداد، ومن تلاميذه معمر بن الفاخر وأبو العلاء الهمذاني وأبو سعد السمعاني وحدث عنه ولده وأخوه وغيرهم، ومن أهم مصنفاته الإشراف على معرفة الأطراف، تبيين كذب المفتري، تاريخ مدينة دمشق ومؤلفاته تفوق 70 مصنفا توفي رحمه الله في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق. ينظر: مقدمة المحقق تبيين كذب المفتري، ص 2 - 6، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي: 7/ 218 ترجمة رقم (919) ، شذرات الذهب: 2/ 239.