صدور القياس بما قلناه وبغيره من الآثار الكثيرة التي لا ينكرها إلا معاند، وقد تواتر القدر المشترك منها [1] .
قال القاضي في كتاب التقريب والإرشاد: وقد صار تمسكهم بالرأي وتسويغهم التعلق بطريق الاجتهاد مدركًا ضرورةً [2] ، كما أدرك اختلافهم على الجملة ضرورة، وإن كانت صورة الاختلاف نقلت آحادًا [3] .
واعترض الخصم على هذا الدليل، بأنه معارض بمثله، فإنه نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنَّهم ذموه أيضًا، وأنكروه كما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال:"أيُّ سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي" [4] .
وقوله: تظلني أي توقع عليَّ ظلًا، وتقلني معناها تحملني [5] .
= الولد ولا يجعل أب الأب بمنزلة الأب؟ إن شاء باهلته عند الحجر الأسود"."
(1) يعني التواتر المعنوي لا اللفظي.
(2) في (ص) : مدرك ضرورة.
(3) ينظر: تلخيص التقريب: 3/ 194.
(4) قال ذلك لما سئل عن قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} ينظر جامع بيان العلم: 2/ 52، وقال ابن عبد البر عقيبه:"وذكر مثل هذا عن أبي بكر الصديق، ميمون بن مهران وعامر الشعبي وابن أبي مليكة"وقد ساق الأثر ابن حجر في الفتح من طريق التيمي والنخعي وأعلهما بالانقطاع وقال: لكن أحدهما يقوي الآخر. ينظر فتح الباري: 13/ 271. وينظر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف: 4/ 158، وابن كثير في تفسيره 1/ 5، 4/ 473، ومقدمة أصول التفسير لابن تيمية: ص 108.
(5) ينظر معاني هذه الكلمات: الصحاح: 5/ 1755 مادة"ظلل"و 5/ 1804 مادة"قلل".