لجميعها ثمّ التخير بينهما يقتضي جواز فعل كلِّ واحد منها ويلزم من جواز فعل القياس وجوبه؛ لأنَّ القول بجوازه مع عدم وجوبه خارق للإجماع [1] .
ثم اعترض الخصم ثالثًا: بأنا ولو سلمنا أنّ [2] الآية دالة على الأمر بالقياس، لكنَّ التمسكَ بها ممتنعٌ؛ لأنَّ الاستدلال بالعموم إنما يفيد الظنّ، والتمسك بالظنّ [3] في المسائل العلمية التي هي الأصول لا يجوز.
وأجاب المصنف: بأن المقصود من حجية القياس العمل به لا مجرد اعتقاده، كأصول الدّين، والعمليات [4] يكفي فيها الظنّ، فكذلك وسائلها، والله أعلم.
ولم يجب الإمام عن هذا السؤال، بل قال: إنّه عام في كلّ [5] السمعيات فلا تعلق له بخاصية هذه المسألة [6] .
وأجاب الهندي بمنع أنْ تكون المسألة علمية وجعلها ظنيّة [7] ، وهذا واضح على أحد الرأيين [8] اللذين حكيناهما في أوَّل البابِ.
(1) ينظر نهاية الوصول: 7/ 3088.
(2) في (ت) : بأن.
(3) (والتمسك بالظنّ) ليس في (ت) .
(4) في (ت) : والعمليات.
(5) (كل) ليس في (ت) .
(6) ينظر: المحصول: 2/ ق 2/ 51.
(7) ينظر: نهاية الوصول: 7/ 3083.
(8) في (ت) : الروايتين.