واحدة فلا نسلم خطأهم في كونهم قالوا، بل نقول: إنما يخطئ مَنْ أقدم على القول وَحْده بغير مستندٍ، أما إذا حصل اتفاقٌ من الأمة على القول فلا.
واحتج مَنْ قال يجوز [1] أن يُوفقوا لاختيار الصواب بأمرين:
أحدهما: أنه لو لم ينعقد الإجماع إلا عن مستندٍ لكان ذلك المستند هو الحجة، وحينئذ فلا [2] يبقى في الإجماع فائدة.
وأجاب المصنف: بأن الإجماع وأصلَه يكونان دليلين، واجتماع دليلين على مدلولٍ واحدٍ جائزٌ حسن.
والثاني: أنه وَقَع، بدليلِ إجماعهم على بيع المراضاة بلا دليل.
وأجاب: بأن له دليلًا، لكن تُرِك ذِكْره لما وقع الإجماع عليه اكتفاءً بالإجماع.
قلت: وقد ذكر الآمدي في أثناء المسألة أن الخلاف ليس في وقوعه، وتقدم نقلُ هذا عنه، فاحتجاج الخصم ضعيف لذلك أيضًا [3] .
وأيضًا فإن أريد ببيع المراضاة المعاطاة [4] التي يذكرها الفقهاء -
(1) في (غ) :"بجواز".
(2) في (ت) :"لا".
(3) سقطت من (ت) .
(4) هي وضع الثمن وأخذ المبيع من غير إيجابٍ ولا قبول، أو من غير أحدهما. انظر: القاموس الفقهي ص 252، المجموع 9/ 163، المغني 4/ 4، ملتقى الأبحر 2/ 5، كفاية الأخيار 1/ 147، شرح الزرقاني على خليل 5/ 4.