واحتج أبو هاشم بما ذكره في الكتاب: من أنَّ الناس في كل عَصْر يحتجون بالقول المنتشر في الصحابة إذا لم يُعرف [1] له مخالف.
وجوابه: أنَّ ذلك ممنوع [2] ، ولو سلِّم فالاستدلال به إنما يتم أن لو كان الإجماع السكوتي حجة؛ إذ هو عينه [3] ، فلو أثبتم الإجماع السكوتي به لأثبتم الشيء بنفسه [4] . وفي عبارة المصنف - كما قال الجاربردي - تساهل؛ لأنه إثباتٌ للشيء بفردٍ من أفراده لا بنفسه [5] . ولم يذكر المصنف حجةَ أبي عليٍّ والردَّ عليها؛ لأنه إذا بطل كونه حجةً بطل كونه إجماعًا. وهذا مِنْ حسن الاختصار رحمه الله ورضي عنه.
قال: (فرع: قول البعض فيما تعم به البلوى كقول البعض وسكوت الباقين) .
هذه المسألة فيما إذا قال بعض أهل العصر قولًا، ولم يُعلم له مخالف، ولا أنه بَلَغ جميعَ أهل العصر [6] . وليست مختصةً بعصر الصحابة، على
= والتقوى"."
(1) في (ت) :"يظهر".
(2) نظر: المحصول 2/ ق 1/ 221.
(3) أي الإجماع السكوتي هو عين القول المنتشر في الصحابة الذي لم يُعرف له مخالف.
(4) انظر: نهاية السول 3/ 301، شرح الأصفهاني 2/ 619.
(5) انظر: السراج الوهاج 2/ 827.
(6) أي: انتشر ذلك القول، ولكن لا نعلم بأنه بلغ جميعَ أهلِ ذلك العصر. انظر: نهاية الوصول 6/ 2575، التحصيل 2/ 67. وقال الإسنوي:"إذا قال بعض المجتهدين قولًا ولم ينتشر ذلك القول بحيث يُعلم أنه بلغ الجميع، ولم يُسمع من أحدٍ ما يخالفه".