وقضية ذلك [1] : أنه إنْ ظهرت عليهم أمارات السخط لا يكون إجماعًا بلا نزاع. وكلام الإمام كالصريح في أنَّ الخلاف جارٍ وإنْ ظهرت أمارات السخط، فإنه قال:"السكوت يحتمل وجوهًا سوى الرضا"، وعَدَّ منها أن يكون في باطنه مانعٌ من إظهار القول، قال:"وقد يظهر عليه قرائن السخط" [2] .
والأشبه أنَّ هذا ليس من محل الخلاف [3] [4] .
وإن لم يظهر عليهم شيءٌ سوى السكوت [5] ففيه مذاهب:
(1) أي: ومقتضى ذلك.
(2) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 216. وجه الدلالة في كلام الرازي رحمه الله: أنه استدل على نفي الإجماع السكوتي ونفي حجيته بأن سكوت المجتهدين قد يكون مصحوبًا بظهور قرائن السخط، ولولا أن الخصم يقول بالحجية في تلك الحالة - لما استدل الإمام على نفيها؛ إذ الاستدلال على الخصم لا يكون إلا في قول يقول به، ويكون محلَّ نزاعٍ بين الطرفين.
(3) سقطت من (ت) .
(4) انظر: المحلي على الجمع 2/ 191، شرح الكوكب 2/ 254، البحر المحيط 6/ 456، نشر البنود 2/ 101.
(5) غير المتكرر، فأما إن تكرار السكوت بتكرر الفتيا مع طول الزمن - فإنَّ ظَنَّ عدمِ مخالفتِهم يترجَّح، بل يُقطع بها. ذكره إمام الحرمين وإلكيا. قال الزركشي رحمه الله:"وصَرَّح بذلك أيضًا التِّلِمْسانيّ في"شرح المعالم"، وأنه (أي: السكوت المتكرر) ليس من محل الخلاف، بل هو إجماعٌ وحجة عند الشافعيّ رحمه الله. قال: ولهذا استدل على إثبات القياس وخبر الآحاد بذلك لكونه في وقائع. وتوهم الإمامُ في"المعالم"أن ذلك تناقض من الشافعي، وليس كذلك". البحر المحيط 6/ 472. وانظر: نهاية السول 3/ 296 - 297، البرهان 1/ 705 - 706، فواتح الرحموت 2/ 232، تيسير التحرير 3/ 250.