أحدها: أن يَنُصُّوا على عدم الفرق بأن يقولوا: لا فَصْل بين هاتين المسألتين في كلِّ الأحكام، أو في الحكم الفلاني، فإنه لا يجوز الفصل بينهما. وكلام الكتاب يُوهم أنَّ الخلاف جارٍ فيه، وصَرَّح به الجاربرديُّ [1] ، وهو صحيح [2] وإنْ أنكره طوائف مِنْ شارحي الكتاب [3] ، فقد حكاه القاضي أبو بكر في"مختصر التقريب والإرشاد"قال:"واحتج قائله: بأنَّ الإجماع على مَنْع التفرقة ليس بإجماعٍ على حكمٍ من الأحكام فلا مُعَوَّل عليه"لكنه كما قال القاضي:"غَلَطٌ ومراغمةٌ لما قاله الأئمة [4] صريحًا، وقوله: ليس من الأحكامِ - باطلٌ؛ لأنهم إذا أجمعوا [5] على مَنْع الفصل فقد أجمعوا على منع التحريم في إحداهما، مع التحليل في الأخرى، أو بالعكس. وهذا تَعَرُّض لحكمٍ [6] نفيًا وإثباتًا" [7] .
والثاني: أن لا ينصوا على ما ذُكر [8] ، بل يُعلم اتحاد الجامع بين المسألتين، فذلك جارٍ مجرى النص على عدم الفرق.
(1) انظر: السراج الوهاج 2/ 817.
(2) انظر: البحر المحيط 6/ 521 - 522.
(3) بناءً على أنَّ الإمام صَرَّح بأن هذه الصورة ليست من محل النزاع. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 187.
(4) في (ص) :"الأمة". وهو خطأ.
(5) في (غ) :"اجتمعوا".
(6) في (ت) :"بحكم".
(7) انظر: التلخيص 3/ 94، مع تصرف واختصار من الشارح رحمه الله.
(8) أي: على عدم الفرق.