قلت: ستعرف أن مراسيل سعيد عندنا مقبولةٌ؛ لكونها مسانيد، وكذا مراسيل أبي سلمة بن عبد الرحمن. وهذا الحديث قد رُوي بهذا الإسناد مسندًا، فروى أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني [1] ، وابن أبي قتيلة وعبد الملك الماجشون [2] عن مالكٍ عن الزهري عن سعيدٍ وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قاله.
قال: (لنا: أن عدالة الأصل لم تُعلم فلا تقبل. قيل: الرواية تعديل. قلنا: قد يروي عن غير العدل. قيل: إسناده إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتضي الصدق. قلنا: بل السماع. قيل: الصحابة أرسلوا وقُبِلت [3] . قلنا: لِظَنِّ السماع) .
= وابن ماجه 2/ 834، كتاب الشفعة، باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة، رقم 2497.
(1) هو الضَّحَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك بن مُسلم بن الضَّحَّاك، أبو عاصم النبيل الشيبانيُّ مولاهم - ويقال: من أنفُسِهم - البصريّ. الإمام الحافظ شيخ المحدثين الأثبات. ولد سنة 122 هـ. قال أبو يعلى الخليليّ:"متفق عليه زُهدًا وعلمًا وديانة وإتقانًا". قال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول: منذ عَقَلْتُ أنَّ الغيبة حرامٌ ما اغتبتُ أحدًا قطّ. توفي - رحمه الله - سنة 212 هـ. انظر: سير 9/ 480، تهذيب 4/ 450، تقريب ص 280.
(2) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجِشُون التيميُّ مولاهم، أبو مروان المدنيُّ المالكيُّ، تلميذ الإمام مالك - رضي الله عنه -. كان مفتي أهل المدينة في زمانه، وكان ضريرًا، قيل: إنه عَمِىَ في آخر عمره. قال ابن حجر رحمه الله:"مفتي أهل المدينة، صدوقٌ له أغلاطٌ في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة"أي: 213 هـ. انظر: سير 10/ 359، تهذيب 6/ 407، تقريب ص 364.
(3) في (ت) :"وقُبِل".