أبان [1] ، كما توهمه بعض الشارحين [2] .
ومن أمثلة المرسل: احتجاج المخالفين بحديث أبي العالية: أن ضريرًا دخل المسجد فوقع في حفرةٍ في المسجد، فضحك بعض مَنْ كان خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"مَن ضحك منكم فليُعِد الوضوء والصلاة" [3] .
فنقول: أبو العالية تابعي، والمرسل عندنا لا حجة فيه.
فإن قلت: روى الشافعي عن مالكٍ عن الزهري عن سعيدٍ وأبي سَلَمة [4] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدودُ فلا شفعة" [5] ، وهذا قد احتج به الشافعي، وهو سيد المنكرين للمراسيل.
(1) بل هو مغاير، كما بينته.
(2) كالإسنوي رحمه الله تعالى، والصواب معه. انظر: نهاية السول 3/ 199.
(3) انظر: السنن الكبرى 1/ 148. وتلخيص الحبير 1/ 115.
(4) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشيُّ الزهريّ. قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. ولد سنة بضع وعشرين. كان ثقةً فقيهًا، كثير الحديث مجتهدًا، كبير القدر حجة. أرضعته أم كلثوم أخت عائشة رضي الله عنهما، فعائشة خالته من الرضاعة. كان - رضي الله عنه - كثيرًا ما يخالف ابنَ عباس رضي الله عنهما، فحُرِم لذلك علمًا كثيرًا. توفي سنة 94 هـ. وهو ابن 72 سنة. انظر: سير 4/ 287، تهذيب 12/ 115.
(5) أخرجه البخاري في الصحيح 2/ 770، كتاب البيوع، باب بيع الشريك من شريكه، رقم 2099، وفي عدة مواضع أخرى. انظر الأرقام: 2100، 2101، 2138، 2363، 2364، 6575. وأخرجه مسلم 3/ 1229، في كتاب المساقاة، باب الشفعة، رقم 1608. وأبو داود 3/ 784، في كتاب البيوع والإجارات، باب الشفعة، رقم 3514. والترمذي 3/ 652 - 653، كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حُدَّت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة، رقم 1370، وقال: هذا حديث حسن صحيح. =