وثالثها: إذا رَوَى عنه مَنْ لا يروى عن غير العدل - فإنه يكون تعديلًا على المختار عند الإمام والآمدي [1] ، كالبخاري ومسلم في"صحيحيهما".
وقيل: الرواية تعديل مطلقًا. وقيل: عكسه [2] . كما أن تركها ليس بجرح.
ورابعها: إذا عمل بمدلول ما أَخْبَرَ به، ولم يُمكن حَمْلُه على الاحتياط، ولا على العمل بدليل آخر - فهو تعديل. وقد نقل الآمدي الاتفاق على ذلك [3] ، وليس بجيد؛ فإن الخلاف محكي في"مختصر"
(1) وهو الراجح عند أكثر الأصوليين، وبه قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - وجمع من المحدثين. قال السخاوي:"وهذا هو الصحيح عند الأصوليين، كالسيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما، بل وذهب إليه جمع من المحدثين، وإليه مَيْلُ الشيخين وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه، ونحوه قول الشافعي رحمه الله فيما يتقوى به المرسَل: أن يكون المرسِل إذا سَمَّى مَنْ روى عنه - لم يُسَمِّ مجهولًا، ولا مرغوبًا عن الرواية عنه. انتهى". فتح المغيث 2/ 41 - 42.
وانظر: الكفاية ص 154. وانظر: البرهان 1/ 623، المستصفى 2/ 254 (1/ 163) ، المحصول 2/ ق 1/ 589، نهاية الوصول 7/ 2902، الإحكام 2/ 89، المحلي على الجمع 2/ 164، شرح التنقيح ص 379، العضد على ابن الحاجب 2/ 66، تيسير التحرير 3/ 50، فواتح الرحموت 2/ 150، شرح الكوكب 2/ 434، المسودة ص 253.
(2) وهو رأي جمهور المحدثين، والصحيح عندهم. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 100، تدريب الراوي 1/ 266، فتح المغيث 2/ 40.
(3) الإحكام 2/ 88. وانظر: البرهان 1/ 624، المحصول 2/ ق 1/ 590، المسودة =