مالك [1] عن عائشة أنها قالت:"بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم. فقال: أوقد فعلوها، تَحَوَّلُوا بمَقْعَدَتَيَّ إلى القبلة" [2] . وخالد مجهول، وحكى أبو بكر بن المنذر [3] في"كتابه"هذا
(1) هو عِرَاك بن مالك الغفاريُّ الكنانيُّ المدينيّ. قال العِجْليُّ:"شاميٌّ تابعيٌّ ثقةٌ من خيار التابعين". وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز:"ما كان أبي يَعْدِل بعراك بنِ مالكٍ أحدًا". وكان يصوم الدهر. وكان من أشدِّ أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم، فلما استُخْلِف يزيد بن عبد الملك نَفَى عِراكًا إلى جزيرة دَهْلَك - وهي جزيرة في بحر اليمن ضيِّقة حَرِجة حارة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحدٍ نفوه إليها - فمات هناك رحمه الله في إمرة يزيد. انظر: سير 5/ 63، تهذيب 7/ 172.
(2) أخرجه ابن ماجه 1/ 117، في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري، رقم 324. وأحمد في المسند 6/ 183، 227، والدارقطني 1/ 59 - 60. والبيهقي في الكبرى 1/ 92 - 93، في الطهارة، باب الرخصة في الأبنية. وقد حسَّن النووي هذا الحديث في شرحه لمسلم 3/ 154. وقال في المجموع 2/ 78:"وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه، وإسناده حسن، لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علَّة". وانظر: التاريخ الكبير 3/ 155 - 156. ونقل الأثرم عن أحمد بن حنبل قوله:"أحسن ما في الرخصة حديث عائشة، وإن كان مرسلًا فإنَّ مخرجه حسن. قلت له: فإن عراكًا يرويه مرة، ويقول: سمعت عائشة. فأنكره، وقال: من أين سمع عراك عائشة، إنما يروي عن عروة عنها". انظر: نصب الراية 2/ 106، تهذيب التهذيب 7/ 173 - 174. والمسألة طويلة الذيل، وقد أفاض في مناقشتها الزيلعي، والمحشِّي عليه. انظر: نصب الراية 2/ 102 - 108.
(3) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوريُّ الشافعيّ. الإمام الحافظ =