أكله، ولا يباشر ابتياعَ مأكولِه ومشروبِه، وحَمْلَه بنفسه في بلدٍ تتجافاه [1] أهلُ الصيانة.
وفي اعتبار هذا الضرب من المروءة في شرط العدالة أربعة أوجه:
أحدها: أنه غير معتبر فيها.
والثاني: أنه معتبر فيها، وإن لم يُفَسَّق.
والثالث: إنْ كان قد نشأ عليها من صِغَره لم تقدح في عدالته، وإن استحدثها في كِبَره قدحت [2] .
والرابع: إن اختصت بالدِّين قدحت، كالبول قائمًا، وفي الماء الراكد، وكشفِ عورته إذا خلا، وأن يتحدث بمساوي الناس. وإن اختصت بالدنيا لم تقدح، كالأكل في الطريق، وكشف الرأس بين الناس [3] " [4] . هذا كلام الماوردي."
وتحصلنا منه على أن المروءة شرطٌ في أصل العدالة في الضرب الأول، وفي الضرب الثالث عند بعضهم، فيصح قول المصنف: إن المروءة ركن في
(1) في (ص) :"تتحاماه".
(2) لأنه يصير بالمنشأ مطبوعًا بها، وبالاستحداث مختارًا لها. انظر: الحاوي 21/ 164.
(3) لأن مروءة الدين مشروعة، ومروءة الدنيا مستحسنة. انظر: الحاوي 21/ 165.
(4) انظر: كلام الماوردي في الحاوي 21/ 162 - 165، والشارح اختصره، مع بعض التصرف.