فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 3261

قال: (الثاني: أنه لو لم يُقْبل لما عُلِّل بالفسق؛ لأن ما بالذات لا يكون بالغير، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [1] . الثالث: القياس على الفتوى والشهادة. قيل: يقتضيان شرعًا خاصًّا، والرواية عامًّا. ورُدَّ بأصل الفتوى) .

الدليل الثاني على وجوب العمل بخبر الواحد: أنه لو لم يجز قبول خبر الواحد في الجملة - لما كان عدم قبول خبر الواحد الفاسق مُعَلَّلًا بكونه فاسقًا. والتالي باطل، فالمُقَدَّم مثله.

أما بيان الملازمة: فإن كون الراوي الواحد واحدًا أمر لازمٍ لشخصه المعيَّن، يمتنع انفكاكه عنه عقلًا. وأما كونه فاسقًا - فهو وصف عرضي يطرأ ويزول، وإذا اجتمع في المحلِّ وصفان: أحدهما لازم، والآخر عَرَضي مفارق، وكان كل واحد منهما مستقلًا باقتضاء الحكم - كان الحكم مضافًا إلى اللازم لا محالة؛ لأنه كان حاصلًا قبل حصول المفارِق وموجِبًا لذلك. وحين حل [2] العرضي [3] المفارِق كان ذلك الحكم حاصلًا بسبب [4] ذلك اللازم، وتحصيل الحاصل مرةً أخرى محال، فيستحيل إسناد ذلك الحكم إلى ذلك المفارق [5] .

(1) سورة الحجرات: الآية 6.

(2) في (ت) ، و (ص) :"حال". وهو خطأ، ولعله سهو من الناسخ، والكلام منقول من المحصول 2 / ق 1/ 523، وعبارته:"جاء".

(3) في (ص) :"العرض".

(4) في (ت) :"لسبب".

(5) أي: يستحيل إسنادُ ردِّ خبر الواحد إلى وصف الفسق - الذي هو وصف مفارق - إذا كان خبر الواحد مردودًا بوصف ملازم وهو كون راويه واحدًا؛ لأن الوصف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت