فإنهما قائمان على ذلك، وهما المسلك الذي نختار [1] الاعتماد عليه في [2] إثبات العمل بخبر الواحد [3] .
والرأي الكلام على تقرير ما في الكتاب، ثم إيضاحهما، فنقول: استدل على وجوب العمل بخبر الواحد بأوجه:
الأول: قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [4] . (وجه الاحتجاج: أنه تعالى أوجب الحذر بإخبار طائفة؛ لأنه أوجبه بإنذار الطائفة في قوله: {مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ) [5] ، وكلمة"لعل"للترجي، وهو محال في حقه تعالى [6] ، فوجب حمله على المجاز: وهو طلب الحذر؛ لأنَّ مِنْ لازم الترجي الطلب [7] ، وطلب الله: هو الأمر، فثبت الأمرُ بالحذر عند إنذار الطائفة، والإنذار: هو الإخبار؛ لأنه عبارة عن: الخبر المخوف [8] ، (والخبر داخل في
(1) في (ص) :"يختار".
(2) في (ت) :"إلى".
(3) انظر: البرهان 1/ 603 - 604، والشارح رحمه الله مقتبسٌ منه بتصرف.
(4) سورة التوبة: الآية 122.
(5) سقطت من (ت) .
(6) لأن الترجي عبارة عن: توقع حصول الشيء الذي لا يكون المتوقِّع عالمًا بحصوله، ولا قادرًا على إيجاده. انظر: نهاية السول 3/ 106.
(7) لأن مَنْ ترجَّى شيئًا طلبه لا محالة. انظر: نهاية الوصول 7/ 2816.
(8) انظر: لسان العرب 5/ 202، المصباح المنير 2/ 267، مادة (نذر) .