فالأعداد التي تمسكوا بها منقسمة إلى واقعٍ في أقاصيصَ وحكاياتِ أحوالٍ جَرَت وِفاقًا وكان [1] لا يمتنع أن يقع أقل من تلك المبالغ أو أكثر، وهي واردة في أحكام لا تعلق لها بالصدق والكذب، فلا معنى للتمسك بها" [2] . ويلتحق بهذه المذاهب قول بعضهم باشتراط عدد أهل [3] بيعةِ الرضوان [4] . قال إمام الحرمين: وهم ألف وسبعمائة [5] . وقال ضرار بن عمرو [6] : لا بد مِنْ خبر كُلِّ الأمة وهو الإجماع، حكاه القاضي في"مختصر
(1) في (ص) :"فكان".
(2) انظر: البرهان 1/ 571 - 572، مع تصرف من الشارح واختصار.
(3) سقطت من (ص) .
(4) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 380، نهاية الوصول 7/ 2746.
(5) انظر: البرهان 1/ 570. وهذا الذي قاله إمام الحرمين أخرجه ابن أبي شيبة في"التاريخ"من حديث سلمة بن الأكوع، لكن سند الحديث ضعيف جدًا. انظر: مرويات غزوة الحديبية ص 50، د/ حافظ الحكمي، وقد اختلفت الروايات في عدد الصحابة في غزوة الحديبية وهم أهل بيعة الرضوان، رضوان الله عليهم أجمعين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"والجمع بين هذا الاختلاف: أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر. ومَنْ قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء:"ألفًا وأربعمائة أو أكثر، واعتمد على هذا الجمع النووي. . ."فتح الباري 7/ 440."
(6) هو ضِرار بن عمرو القاضي، شيخ فرقة الضِّرَارية من المعتزلة. له مقالات خبيثة منها قوله: يمكن أن يكون جميع مَنْ يُظهر الإسلام كفارًا في الباطن؛ لجواز ذلك على كل فردٍ منهم في نفسه. قال ابن حزم: كان ضِرار يُنكر عذابَ القبر. من مصنفاته: كتاب التوحيد، كتاب الرد على جميع الملحدين، كتاب تناقض الحديث. انظر: سير 10/ 544، الفرق بين الفرق ص 213، ميزان 2/ 328، الفهرست ص 214.