وأما الإجماع: فإن الصحابة - رضي الله عنهم - اختلفوا في وجوب الغسل من التقاء الختانين، فقالت عائشة رضي الله عنها:"إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل، فعلتُه أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا". رواه الإمام أحمد، والترمذي، وقال: حسن صحيح [1] . فرجعوا لِقَوْل عائشة، واتفقوا على وجوب الغسل بالتقاء الختانين.
والجواب عن الدليلين الأولين: بأن المتابعة هي الإتيان بمثل فِعْله على الوجه الذي أَتَى به من الندب أو غيره، حتى لو فعله على جهة الوجوب ففعلناه على جهة الندب لم تحصل المتابعة، وحينئذٍ فيلزم توقف الأمر بالمتابعة على معرفة الجهة، (وإذا لم نعلم بها لم نُؤمر بالمتابعة) [2] .
واعلم أن المتابعة والتأسي بمعنى واحد، فلذلك جعل المصنف جواب المتابعة جوابًا عن التأسي الذي احتج به الذاهب إلى الندب كما عرفت [3] .
وللمتابعة والتأسي شرطٌ آخر مع ما ذُكِر: وهو أن يقع الفعل لكونه فَعَل، ومن هنا يُغَايران الموافقة، فإنه لا يُشترط فيها أن تكون علةُ فِعْله إياه كونَه فَعَلَه [4] .
(1) انظر: مسند أحمد 6/ 161، سنن الترمذي 1/ 180 - 181، في الطهارة، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، رقم 108. وجاء هذا الحديث مرفوعًا من رواية سعيد بن المسيَّب عن عائشة مرفوعًا، أخرجه أحمد 6/ 135، والترمذي 1/ 182، في الطهارة في الباب السابق، حديث رقم 109، وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وانظر: مجمع الزوائد 1/ 266 - 267.
(2) في (ت) :"وإذا لم يُعلم بها لم يؤمر بالمتابعة".
(3) انظر: نهاية السول 3/ 26.
(4) المعنى: أنه يشترط: في التأسي والمتابعة أن يقع الفعل منا لكون النبي - صلى الله عليه وسلم -فَعَله، أما =