فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 3261

وأما تمسك الإمام بلفظ"الأسوة"ففيه نظر؛ إذ المعنى: أن لكم فيه قدوةً وأنه شُرِع [1] الاقتداء به، وذلك أعم مِنْ أن يكون على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة، كما تقول: زيد قدوةٌ. وليس المعنى أنه يجب الاقتداء به، ولا يستحب، بل ما هو أعم من ذلك.

وأما تمسك المصنف بقوله: {حَسَنَةٌ} - فقد أُورد عليه أن الحسنة لا تدل على الرجحان؛ لما تقرر في أوائل الكتاب من أنَّ المباح حسن [2] . وهذا إيرادٌ لائح في بادئ [3] النظر إلا أن الذهن يُسابِق في هذه الآية إلى فهم الرجحان مِنْ قوله: {حَسَنَةٌ} ، لا يكاد يتمارى فيه، ولعل سبب ذلك أنه قال: {لَكُمْ أُسْوَةٌ} فأفاد ذلك مشروعية الاقتداء، فلما قال: {حَسَنَةٌ} بعد ذلك اقتضى زيادة على المشروعية، وليست تلك الزيادة إلا الرجحان، كما تقول: زيدٌ إنسان. فإن هذا كلامٌ مفيدٌ يفهم اللبيبُ منه بقولك:"إنسان"فوق ما يفهم من مدلول"إنسانٍ"من حيث هو، وهو أنه حاوٍ لخصال الإنسانية الشريفة، ولو لم يُفهم زيادةٌ على مدلولِ الإنسان - لم يُعَد الكلام مفيدًا؛ إذ كل زيدٍ إنسان.

قال: (وبالوجوب: بقوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} [4] ، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ

(1) في (ص) :"يشرع".

(2) هذا الإيراد ذكره الجاربردي في السراج الوهاج 2/ 696.

(3) في (ص) :"مبادئ".

(4) هكذا في جميع النسخ، وهي آية الأنعام، رقم 155: {فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . وكذا وردت في السراج الوهاج 2/ 697، وشرح الأَصفهاني 2/ 501، ومعراج المنهاج 2/ 7. وفي نهاية السول 22/ 3، ومناهج العقول 2/ 199: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت