ذكره الأصوليون على طبقاتهم، القاضي في"مختصر التقريب"فمن بعده [1]
ولقائل أن يقول: إذا كانت الأمة لا تجتمع على خطأ انعقد الإجماع بقولها، ولا سيما إذا جَوَّزنا الاجتهاد في زمانه، وهو الصحيح. فلعلهم اجتهدوا في مسألة وأجمعوا عليها، ولم يعلم هو - صلى الله عليه وسلم - بهم [2] . والإمام وإن
(1) انظر: التلخيص 2/ 532، اللمع ص 60، شرح اللمع 1/ 490، الوصول إلى الأصول 2/ 51، المحصول 1/ ق 3/ 531، نهاية الوصول 6/ 2366، المعتمد 1/ 400، القواطع 3/ 90 - 91، البحر المحيط 5/ 284، العدة 3/ 826، التمهيد للكلوذاني 2/ 388، شرح الكوكب 3/ 570، أصول السرخسي 2/ 66، تيسير التحرير 3/ 207، فتح الغفار 2/ 133. لكن نقل القرافي - رحمه الله تعالى - عن ابن بَرْهان في"الأوسط"بأن الإجماع ينعقد في زمانه عليه الصلاة والسلام. ونقل أيضًا عن أبي إسحاق جواز انعقاد الإجماع في زمانه - صلى الله عليه وسلم -. ونقل الزركشي عن القرافي هذين النقلين. انظر: شرح التنقيح ص 315، البحر المحيط 5/ 285. وفي نفائس الأصول (6/ 2503) نقل القرافي عن الشيخ أبي إسحاق عدم جواز انعقاد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام. وهذا النقل هو الصحيح الموافق لما في"اللمع"وشرحه، وأما ما ورد في"شرح التنقيح"فإما سهو من القرافي رحمه الله، أو من الناسخ. والعجيب كيف يفوت مِثْلُ هذا الزركشيَّ رحمه الله، وهو مَنْ هو في سعة الاطلاع ومراجعة المصادر الكثيرة في المسألة الواحدة، والخطأ لا يسلم منه أحد. ونقل أيضًا القرافي في"نفائس الأصول"عن ابن برهان بأن الإجماع لا ينعقد في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم، فإن قصد ما في"الوجيز"- فهو صحيح، وقد سبق الإحالة إليه في"الوصول إلى الأصول"في المراجع السابقة، وهو كتاب"الوجيز"لابن برهان، وإن قصد"الأوسط"فما نقله في"شرح التنقيح"بخلافه، فالله أعلم بالصواب.
(2) وكذا اعترض بمثل هذا الاعتراض الزركشي في البحر 5/ 285. قال القرافي في شرح التنقيح ص 314: وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع وجود الإجماع؛ لأنه عليه الصلاة =