ودليله: أنه لو انتسخ - لكان انتساخه إما بالكتاب، أو بالسنة، أو الإجماع، أو القياس. والكل باطل.
أما بطلانه بالأوَّلَيْن: فلأن نص الكتاب والسنة متقدم على الإجماع [1] ؛ لأن جميع النصوص متلقاة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينعقد الإجماع في زمنه؛ لأنهم إن أجمعوا دونه - لم يصح. وإن كان معهم، أو علم بهم وسكت - فالعبرة بقوله، أو تقريره.
وأما بالإجماع: فلاستحالة انعقاده على خلاف الإجماع؛ للزوم خطأ أحدِ الإجماعَيْن. وإلى هذا أشار بقوله:"ولا ينعقد الإجماع بخلافه".
وأما بالقياس: فلأن شرط صحته أن لا يخالف الإجماع، فإذا قام القياس على خلاف الإجماع - لم يكن معتبرًا لزوال شرطه.
وأما أن الإجماع لا يُنسخ به: فلأن المنسوخ به إما النص، أو الإجماع، أو القياس. والأولان باطلان؛ لما عرفت [2] . وكذا القياس؛ لزواله بزوال شرطه، كما عرفت أيضًا [3] .
واعلم أنَّ ما ذكرناه مِنْ أنَّ الإجماع لا ينعقد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ما
(1) أي: متقدم في زمن الورود، فكيف يَنسخ المتقدمُ المتأخِر! وما دام النصُّ متقدمًا فلا يُتصور إجماعهم على خلافه؛ لأنه يكون خطأ، والأمة معصومة من الخطأ. انظر: الإحكام 3/ 160.
(2) أي: لكون الإجماع لا يجوز أن يخالف النص، ولا أن يخالف إجماعًا آخر للزوم خطأ أحدهما، وهو باطل.
(3) فالقياس لا يكون منسوخًا بالإجماع؛ لأن شرط القياس عدم مخالفة الإجماع.