يقال: إذا جاز النسخ في تلك الصورة؛ لتساويهما [1] - جاز في هذه الصور [2] ؛ لعدم القائل بالفصل؛ لأن [3] إلحاق الفرد بالأكثر أولى؛ ولأن تحقق المفسدة في صور عديدةٍ أشدُّ محذورًا من تحققها في صورة واحدة [4] .
وثانيهما: النقض بجواز تخصيصهما به.
ولقائل أن يقول: التخصيص أهون؛ فلا يلزم من جوازه جواز النسخ. وأيضًا فالتخصيص لا يلزم منه ترجيح الأضعف على الأقوى؛ لما ذُكر من المعنى، فلا يلزم النقض.
واستدل الخصم بقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} [5] الآية، فإنه يقتضى حَصْر التحريم فيما ذُكِرِ في الآية [6] ، وقد نُسخ ذلك بما روت الأئمة الستة رحمهم الله:
(1) أي: لتساوي خبر الواحد مع المتواتر في القوة، كما سبق بيانه.
(2) في (ت) ، و (ص) ، و (غ) :"الصورة". وهو خطأ. والمثبت موافق لما في نهاية الوصول 6/ 2332. والمحقِّق"للنهاية"أثبت في الهامش أن نسخة أخرى فيها:"الصورة". وهو خطأ أيضًا، وكان الواجب عليه أن يشير إلى الخطأ، لا أن يثبته قرقًا صحيحًا.
(3) قوله:"لأن"وما بعده - تعليل لقوله:"ولا يُعَارض بمثله".
(4) يعني: لو فرضنا أن الصواب هو عدم إلحاق الطرفين - فإن المفسدةَ المترتبة على إلحاق الصور بالصورة: أشدُ محذورًا من تحقق المفسدة في صورة واحدة إذا قلنا بإلحاقها بالصور؛ فلما كانت مفسدةُ إلحاق الصورة بالصور أقلَّ - ترجح إلحاقها بالصور"."
(5) سورة الأنعام: الآية 145.
(6) وهي الأربعة المذكورة: الميتة، والدم المسفوح: وهو الجاري الذي يسيل، بخلاف غيره كالكبد والطحال. قال قتادة: إنما حُرِّم المسفوح، فأما اللحم إذا خالطه دم =