واستدل على أن الكتاب يَنسخ السنة: بأن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة، ثم نُسخ بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [1] .
قوله:"في ليله في الأول"، أي: دليل الشافعي في امتناع نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [2] ، وقد استدل بها الشافعي رحمه الله في"الرسالة" [3] ، ويمكن تقرير وجه الدلالة منها بطريقين:
أحدهما [4] : أنه تعالى أسند للإتيان بالخير أو المِثْل إلى نفسه، وإنما يكون ذلك إذا كان الناسخ القرآن.
والثاني: أنه تعالى قال: نأت بالخير أو المثل، والسنة ليست خيرًا من الكتاب، ولا مثله؛ فدل على أن [5] الإتيان إنما هو بالقرآن.
والجواب: أن السنة مُنَزلةٌ؛ إذ هي حاصلة بالوحي؛ لِقَوْله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [6] ، فالآتي بها هو الله تعالى. وأما الخير أو المِثْل فالمراد
(1) سورة البقرة: الآية 144.
(2) سورة البقرة: الآية 106.
(3) انظر: الرسالة ص 108.
(4) في (ت) :"إحداهما". وهذا على تأنيث الطريق. قال في المصباح 2/ 18:"والطريق يذكَّر في لغة نجد، وبه جاء القرآن في قوله تعالى: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا} ، ويؤنَّث في لغة الحجاز".
(5) سقطت من (ت) .
(6) سورة النجم: الآية 3.