هذا الكتاب مِنْ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سَنَّ سنةً فأحدث الله في تلك السنة نسخًا، أو مَخْرجًا إلى سَعَةٍ [1] منها - سَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بسنة [2] تقوم) [3] الحجة على الناس بها، حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها [4] . انتهى.
فهذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعي، أعني: أنه لا بد أن يسن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنةً أخرى، وأكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم يفهموا مراد الشافعي، وليس مراده إلا ما ذكرناه.
واستدل المصنف على كون السنة المتواترة تَنسخ الكتابَ: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم المحصن مع شمول آية الجلد له.
وفيه نظر؛ فإن هذا تخصيص لا نسخ. والمصنِّف قد ذكره بعينه مثالًا لتخصيص الكتاب بالسنة.
ثم إنه ثابت بالقرآن الذي نُسخت تلاوته، وهو:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" [5] .
(1) في"الرسالة":"سنة".
(2) في (ص) :"سنة". وهو خطأ.
(3) سقطت من (ت) .
(4) انظر: الرسالة ص 183 - 184.
(5) ذكر الجاربردي والأصفهاني والإسنوي والبدخشي اعتراضًا آخر: وهو أن رجم المحصن من قبيل الآحاد، فهو غير المدعى، والأكثر على منع نسخ القرآن بالآحاد.
انظر: شرح الأصفهاني 1/ 479، السراج الوهاج 2/ 665، نهاية السول 2/ 581، مناهج العقول 2/ 180.