بصحيح عنه.
ومنهم [1] مَنْ أجاز ذلك عقلًا، ومَنَع منه سمعًا [2] .
لنا: أن الكفَّ عن الكفار كان واجبًا بقوله تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} [3] ، ونحوه، ثم نُسخ بإيجاب القتال، وهو أثقل، أي: أكبر [4] مشقة [5] .
واستدل الخصم على منعهما، أعني: النسخ بلا بدل، والنسخ ببدل أثقل: بقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [6] ، فدلَّ على أنه لا بد وأن يأتي بالبدل، وهو المُدَّعى أوَّلًا. وعلى أنَّ البدل منحصر في الأَوْلى والمساوي، وهو المُدَّعى ثانيًا [7] .
وأجاب: بأن عدم الحكم قد يكون خيرًا للمكلف منه في ذلك الوقت.
واعترض الهندي على هذا: بأن العدم الصِّرْف لا يُوصف بقوله:
(1) أي: من الظاهرية. وكذا بعض الشافعية.
(2) انظر: الإحكام 3/ 137، نهاية الوصول 6/ 2298، البحر المحيط 5/ 240، التلخيص 2/ 482.
(3) سورة الأحزاب: الآية 48.
(4) في (ت) ، و (غ) :"أكثر".
(5) أخرج الحاكم نسخ الكفِّ بالقتال عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: المستدرك 2/ 66 - 77، كتاب الجهاد.
(6) سورة البقرة: الآية 106.
(7) لأن قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} هو الأَوْلى، يعني: الأسهل. وقوله: {أَوْ مِثْلِهَا} هو المساوي. فدل الحصر على مَنْع النسخ بالأثقل.