فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 3261

فأُثْبت مكانَها الكعبةُ [1] . انتهى. وظاهر هذه العبارة أنه لا يقع النسخ إلا ببدل، وليس ذلك مراده، بل هو موافق للجماهير على أنَّ [2] النسخ قد يقع بلا بدل، وإنما أراد الشافعي بهذه العبارة [3] ، كما نبه عليه أبو بكر الصيرفي في"شرح الرسالة": أنه ينْقل مِنْ حظرٍ إلى إباحة، أو إباحة إلى حظر أو تخيير، على حسب أحوال الفروض. قال: ومَثَلُ ذلك مَثَلُ المناجاة: كان يُناجَى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا تقديم صدقة، ثم فَرَض الله تقديم الصدقة، ثم أزال ذلك، فردهم إلى ما كانوا عليه، فإنْ شاءوا تقربوا بالصدقة إلى الله، وإنْ شاءوا ناجَوْه مِنْ غير صدقة. قال: فإذا معنى قول الشافعي:"فَرْضٌ مكان فَرْضٍ"، فتفهَّمْه. انتهى. وهذا لا يخالفه فيه الأصوليون، فإنهم يقولون: إذا نُسِخ الأمر بقوله: رفعتُ الوجوبَ، أو التحريم، مثلًا - عاد الأمر إلى ما كان عليه، وهو حكم أيضًا [4] .

البحث الثاني: يجوز عند الجمهور نَسْخ الشيء والإتيان ببدل أثقلَ منه، وخالف بعض أهل الظاهر [5] . قال ابن بَرْهان في"الوجيز": ونقل ناقلون ذلك عن الشافعي، وليس بصحيح [6] . انتهى. يعني: وليس

(1) انظر: الرسالة ص 109، فقرة 328.

(2) سقطت من (ت) .

(3) سقطت من (ص) .

(4) انظر: البحر المحيط 5/ 236 - 239.

(5) ومنهم أبو بكر بن داود، وإليه ذهب بعض الشافعية. انظر: نهاية الوصول 6/ 2298، العدة 3/ 785، البحر المحيط 5/ 240، الإحكام لابن حزم 1/ 506، اللمع ص 58.

(6) انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 25. وانظر: البحر المحيط 5/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت