وأما اليهود لعنهم الله فمنهم مَنْ أنكر جوازَه عقلًا ووقوعَه شرعًا [1] . ومنهم من أنكر وقوعه فقط [2] . وذهبت العِيسوية منهم: وهم أصحاب أبي عيسى الأصفهاني [3] ، المعترفون بصحة نبوة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، لكن إلى بني إسماعيل عليه السلام وهم العرب خاصة - إلى
= حتى قال الآمدي رحمه الله تعالى:"اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا، وعلى وقوعه شرعًا، ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى أبي مسلم الأصفهاني، فإنه منع من ذلك شرعًا، وجَوَّزه عقلًا". الإحكام 3/ 115، وكذا في فواتح الرحموت 2/ 55، وتيسير التحرير 3/ 181، وشرح الكوكب 3/ 533، والعدة 3/ 770، ومنتهى السول والأمل ص 154، والعضد على ابن الحاجب 2/ 188، وشرح اللمع 1/ 482، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 341.
(1) وهي فرقة الشمعونية. انظر: نهاية السول 2/ 555، فواتح الرحموت 2/ 55،
(2) وهي فرقة العنانية: وهي فرقة من اليهود نُسبوا إلى عنان بن داود رأس الجالوت، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، ويصدقون عيسى عليه السلام في مواعظه وإشاراته، ويقولون إنه لم يخالف التوراة ألبتة، إلا أنهم لا يقولون بنبوته ورسالته. انظر: نهاية السول 2/ 555، الإحكام 3/ 115، الملل والنحل 2/ 54.
(3) هو أبو عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني، وقيل: اسمه عوفيد الوهيم، أي: عابد الله. كان في زمان المنصور، وابتدأ دعوته في زمن آخر ملوك بني أمية مروان بن محمد، فاتبعه بشر كثير من اليهود، وادعوا له آياتٍ ومعجزات. وقيل: إنه لما حارب أصحاب المنصور بالرَّيِّ قُتل وقُتل أصحابه. وزعم أنه نبي، وأنه رسول المسيح المنتظر، وزعم أن الله تعالى كلَّمه وكلَّفه أن يخلِّص بني إسرائيل من أيدى الأمم العاصين، والملوك الظالمين، وزعم أن المسيح أفضل ولد آدم، وأنه أعلى منزلة من الأنبياء الماضين، وإذ هو رسوله فهو أفضل الكل أيضًا، وكان يوجب تصديق المسيح، وخالف اليهود في كثير من أحكام الشريعة الكبيرة المذكورة في التوراة. انظر: الملل والنحل 2/ 55، 56.