القاضي، ويظهر أنه جائز اتفاقًا؛ لاطلاع المخاطَب على مدلول الخطاب مِنْ غيره.
والخامس: أن يُخاطِب جَمْعًا [1] بلغةٍ يفهمها بعضهم دون بعض. وهذا أيضًا لا نزاع في جوازه، كيف والقرآن خطاب للعرب والعجم! .
قال: (تنبيه: يجوز تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة، وقوله تعالى: {بَلِّغْ} لا يوجب الفور) .
الذين منعوا تأخير البيان عن وقت الخطاب - اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ما أُوحي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام. والجمهور على جوازه [2] ؛ لأن امتناعه لا جائز أن يكون لذاته، إذْ لا يلزم مِن فَرْض وقوعه محال. ولا لأمرٍ خارج؛ إذ الأصل عدمه، كيف ويحتمل أن يكون في التأخير مصلحةٌ لا نعلمها نحن.
واحتج المانع [3] بقوله تعالى: يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
(1) في (ص) :"جميعًا". وهو خطأ.
(2) انظر: الإحكام 3/ 48، نهاية الوصول 5/ 1964، العضد على ابن الحاجب 2/ 167، شرح الكوكب 3/ 453، البحر المحيط 5/ 118، نشر البنود 1/ 283، فواتح الرحموت 2/ 49.
(3) وهو أحمد رضي الله عنه في رواية عنه، اختارها بعض أصحابه، وذهب إليها أبو الخطاب الكلوذاني رحمه الله تعالى، من غير أن يحكي خلافًا في المذهب، ومع كونه أيضًا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب. انظر: شرح الكوكب 3/ 453، المسودة ص 179، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 289، مختصر ابن اللحام ص 130، الإحكام 3/ 48، نشر البنود 1/ 283، فواتح الرحموت 2/ 49.