الدوام، لكن بشرط أن لا يرد نسخ [1] " [2] . وما ادَّعاه الغزالي ادعاه ابن بَرْهان في"الوجيز"أيضًا [3] . وهذا الكلام من الغزالي مأخوذ من إمام الحرمين، فإنه قال:"ناقضت المعتزلة أصولهم، إذ النسخ عندهم بيانُ مدة التكليف، ولم يكن هذا البيان مقترنًا بمَوْرِد الخطاب الأول". قال:"وليس لهم عن هذا جواب" [4] . والقاضي في"مختصر التقريب"ذكر ذلك أيضًا، فقال:"ومما استدل به أصحابنا أن قالوا: النسخ [5] تخصيص في الزمان، والتخصيص في الأعيان، ثم يجوز أن ترد اللفظة مطلقة في الأزمان والمراد بعضها، فإن لم يبعد ذلك في الأزمان لم يبعد في الأعيان [6] . قال القاضي: ولا يستقيم منا [7] الاستدلال بذلك؛ فإن النسخ ليس بتخصيص
(1) أي: حصول الاعتقاد بلزوم الفعل على الدوام مقيَّد بشرط عدم ورود ناسخ، فما لم يرد ناسخ يعتقد لزوم الفعل على الدوام.
(2) المستصفى 3/ 72.
(3) انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 125، وادعاه أيضًا السمرقندي في ميزان الأصول ص 365.
(4) انظر: البرهان 1/ 167.
(5) في (غ) :"إن النسخ".
(6) المعنى: أنه إذا جاز تأخير بيان النسخ، وهو تخصيص في الأزمان؛ إذ ظاهر اللفظ عموم زمن الحكم، فلما جاء النسخ تَخَصَّص هذا العموم ببعضه - فليجز تأخير بيان التخصيص في الأعيان، فيجوز أن يرد العموم أولًا، ثم يرد بعد ذلك بيان تخصيصه ببعض الأفراد؛ إذ لا فرق بين التخصيصين: تخصيص عموم الأزمان، وعموم الأعيان.
(7) في (ص) :"هنا". وهو خطأ.