إهابها [1] فدبغوه فانتفعوا به" [2] ."
والدليل على أن العام لا يُخَصُّ [3] ببعضه إذا أُفرد بالذكر: أن المخصِّص لا بد وأن يكون بينه وبين العام منافاة، ولا منافاة بين كلِّ الشيء وبعضه.
واحتج أبو ثور: بأن تخصيص الشيء بالذِّكر يُفهم منه نَفْي الحكمِ عما عداه، وإلا فلا تظهر فائدةٌ لتخصيص ذلك الفرد بالذكر [4] .
وأجاب المصنف: بأن المفهومَ هنا مفهومُ اسمٍ، وهو غير حجة كما سبق [5] .
وعندي في ترتيب المسألة على هذا الوجه نظر، وما أظن أبا ثور يستند
(1) فالضمير في"إهابها"يعود إلى الشاة، فكأنه قال: ألا أخذوا إهاب الشاة، فعلَّق الحكم باللقب أي: بالاسم وهو الشاة، فمفهوم اللقب - عند مَنْ يقول به - لهذا الحديث: أن غيرَ إهاب الشاة غيرُ داخلٍ في الحكم، فيكون هذا المفهوم مخصِّصًا لعموم حديث:"أيما إهاب دُبغ فقد طهر". انظر: نهاية السول 2/ 485.
(2) انظر: صحيح مسلم 1/ 276 - 277، في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث رقم 363، وانظر حديث رقم 364، 365.
(3) في (ص) ، و (غ) ، و (ك) :"لا يختص".
(4) قال الإسنوي رحمه الله تعالى:"اختلفوا في تحرير مذهب أبي ثور، فنقل عنه الإمام في"المحصول": أن المفهوم مخرجٌ لما عدا الشاة. ونقل عنه ابن بَرْهان في"الوجيز"، وإمام الحرمين في باب الآنية من"النهاية": أن المفهوم مخرج لما لا يؤكل لحمه". نهاية السول 2/ 486. وانظر: الوصول إلى الأصول 1/ 329.
(5) وفائدة ذكر البعض هو نفي احتمال تخصيصه من العام. انظر: المحلي على الجمع 2/ 33.