فبالغ الشافعي في الرد على مَنْ يُجَوِّز إخراج السبب، وأطْنَبَ في أن الدلالة عليه قطعية؛ لدلالة [1] العام عليه بطريقين:
أحدهما: العموم.
وثانيهما: كونه واردًا لبيان حكمه.
فَتَوَهَّم المتوهم أنه يقول: إن العبرة بخصوص السبب. هذا حاصل ما ذكره الإمام، وهو بليغ.
وأما ما ذكره إمام الحرمين فلعله اطلع على نص مرجوح [2] عنه، أو غير ذلك، فإن الخلاف فيه غير بعيد عن المذهب [3] ، ولذلك اختلف الأصحاب في أن العرايا [4] هل تختص بالفقراء، أم يشترك فيها الأغنياء والفقراء؟
والصحيح التعميم، مع أنها وردت على سبب خاص وهو الحاجة [5] والغرض أن الصحيح من مذهبه موافقة الجمهور، وفروعه تدل على ذلك [6] .
(1) في (ص) :"كدلالة". وهو خطأ.
(2) في (غ) ، و (ك) "مرجوع".
(3) انظر: البحر المحيط 4/ 279 - 285.
(4) بيع العرايا: هو بيع رطب في رؤوس نخله بتمرٍ كيلًا. انظر: القاموس الفقهي ص 250، المغني 4/ 181؛ بداية المجتهد 2/ 216.
(5) انظر: التمهيد ص 412، الأم 3/ 56، البحر المحيط 4/ 278، نهاية السول 2/ 480.
(6) انظر: نهاية السول 2/ 479.