وإما أن يكون عامًا في غير ما سئل عنه، كقوله عليه السلام حين سئل عن التوضؤ بماء البحر:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" [1] [2] . وحكم هذا القسم التعميم بالنسبة إلى ما سئل عنه، وإلى غيره من غير خلاف [3] .
وأما القسم الأول: فقد جعلوه من محل الخلاف، الذي سنستقصي [4] القول فيه إنْ شاء الله تعالى. وقال والدي أيده الله تعالى: الذي يتجه القَطْعُ بأنَّ العبرةَ بعمومِ اللفظ؛ لأن عدول المجيب عن الخاص المسئول عنه إلى
(1) فقوله:"الحل ميتته"عام في غير ما سئل عنه.
(2) رواه مالك في الموطأ 1/ 22، في كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء، رقم 12، وانظر 2/ 495. وأحمد في المسند 2/ 361. وأبو داود 1/ 64، في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، رقم 83. والترمذي 1/ 100 - 101، في أبواب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، رقم 69، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي 1/ 50، في كتاب الطهارة، باب ماء البحر، رقم 59. وابن ماجه 1/ 136، في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، رقم 386. وقد أخرج الحاكم الشطر الأول من الحديث عن ابن عباس قال:"سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. ثم ذكر الحاكم شواهد لرواية مالك رضي الله عنه، وذكر أن هذا الحديث أصل صَدَّر به مالك كتابه"الموطأ"، وتداوله فقهاء الإسلام - رضي الله عنهم - من عصره إلى وقتنا هذا. انظر: المستدرك 1/ 140 - 142.
(3) انظر: نهاية الوصول 5/ 1743، البحر المحيط 4/ 274.
(4) في (ص) :"سيستقصى".