روحٍ وشجرٍ وغير ذلك فالله خالقه، وكلُّ دابة فعلى الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها [1] . انتهى.
وثانيًا: كما قال إمام الحرمين:"هذه المسألة قليلة الفائدة، نَزْرَة الجدوى والعائدة، فإنَّ تَلَقِّي الخصوص من مأخذ العقل غير منكَر، وكون اللفظ موضوعًا للعموم على أصل اللسان - لا خلاف فيه مع منْ يعترف ببطلان مذهب الواقفية، وإن امتنع ممتنعٌ مِنْ تسمية ذلك تخصيصًا - فليس في إطلاقه مخالفةُ عقلٍ أو شرع، والخلاف في المسألة عند التحقيق لفظي" [2] ، فإن مقتضى اللفظ العام غير ثابت فيما دلَّ العقل على امتناعه فيه. ثم نقول: يمكن أن يقال: إن [3] الآيتين اللتين أوردهما الشافعي - رضي الله عنه - على عمومهما، ودعوى تخصيص العقل فيهما باطلة.
أما قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} - فهو عز وجل غيرُ داخلٍ في هذا الخطاب؛ لوجهين:
أحدهما: أن المخاطِب لا يدخل في عموم خطابه عند جماعةٍ من الأصوليين، ولعله اختيار الشافعي [4] ، ولذلك لو قال: نساء العالَم [5]
(1) انظر: الرسالة ص 53، 54.
(2) انظر: البرهان 1/ 409، مع تصرف يسير من الشارح رحمه الله تعالى.
(3) سقطت من (ت) .
(4) هو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو المذهب عند الشافعية، لكن الأكثرين على دخول المتكلم في عموم خطابه، ورجَّحه الغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، والقرافي. انظر: التمهيد ص 346، المستصفى 3/ 307 (2/ 26) ، الإحكام 2/ 278، بيان المختصر 2/ 229، شرح التنقيح ص 198، البحر المحيط 4/ 262، شرح الكوكب 3/ 252.
(5) في (ت) ، و (غ) :"العوالم".