والثاني: كتخصيص قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [1] ، فإنا نخصِّص الطفل والمجنون؛ لعدم فهمهما الخطاب.
واعلم أن منهم مَنْ خالف في التخصيص بالعقل، ونقله إمام الحرمين عن بعض الناشئة، أي: الذين نشأوا، وقال:"أبَوْا أن يسموا هذا الفن تخصيصًا" [2] .
ونحن نقول أوَّلًا: هذا هو ظاهر نصِّ الشافعي - رضي الله عنه -، فإنه قال في"الرسالة":"باب ما نزل من الكتاب عامًا يُراد به العام، ويدخله الخصوص" [3] ، وبدأ بآياتٍ عامةٍ يُراد بها العام، ولا يدخلها الخصوص, توطئةً لما ذكرهَ بعدها مما يدخله الخصوص، ولذلك [4] كانت ترجمة الباب في بعض نسخ"الرسالة"كما ذكر شارحها أبو بكر الصيرفي:"ما نزل عامًا يُراد به العام، وعامًا يدخله الخصوص". قال الشافعي - رضي الله عنه: قال الله عز وجل: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [5] - وذكر قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [6] - (ثم قال) [7] : فهذا عامٌّ لا خاصَّ فيه، فكل شيء من سماءٍ وأرض وذي
(1) سورة آل عمران: الآية 97.
(2) انظر: البرهان 1/ 409.
(3) انظر: الرسالة ص 53.
(4) في (ك) :"وكذلك". وهو خطأ.
(5) سورة الرعد: الآية 16. سورة الزمر: الآية 62.
(6) سورة هود: الآية 6.
(7) سقطت من (غ) .