المذهب الثاني: وإليه ذهب أبو حنيفة [1] ، أنه يعود إلى الأخيرة خاصة، حتى لا تُقبل شهادة القاذف وإن تاب وصار من الأبرار.
والثالث: التوقف. وإليه ذهب القاضي [2] ، والغزالي منا [3] ، والمرتضى من الشيعة، إلا أن القاضي توقف لعدم العلم. بمدلوله لغةً [4] . وقال الإمام: إنه الذي نختاره في المناظرة [5] . والمرتضى توقف لكونه عنده مشتركًا بين عوده إلى الكل، وعوده إلى الأخيرة فقط [6] .
واعلم أن القول بالاشتراك إنما يكون من باب الاشتراك في المركبات
(1) وأكثر أصحابه، واختاره الإمام في"المعالم"، ونقله أبو الحسين عن الظاهرية، وذهب إليه المجد ابن تيمية، وأبو علي الفارسي من النحويين. انظر: تيسير التحرير 1/ 302، فواتح الرحموت 1/ 332، المعتمد 1/ 245، المعالم ص 93، المسودة ص 156، البحر المحيط 4/ 412، الوصول إلى الأصول 1/ 256، شرح الكوكب 3/ 313.
(2) انظر: التلخيص 2/ 81.
(3) انظر: المستصفى 3/ 391 (2/ 177) ، وهو مذهب الأشعرية. انظر: التبصرة ص 173، البحر المحيط 4/ 415، العدة 2/ 679.
(4) وكذا الغزالي.
(5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 67.
(6) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 64، نهاية الوصول 4/ 1555، قال الزركشي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر عزو الأصوليين هذا القول للمرتضى:"قلت: والذي حكاه صاحب"المصادر"عن الشريف المرتضى: أنه يقطع بعوده إلى الجملة الأخيرة، وتوقف في رجوعه إلى غيرها لما تقدم، فَجَوَّز صَرْفه إلى الجميع، وقَصْره على الأخيرة، كمذهبه في الأمر. هذا لفظه، وهو أثبت منقول عنه؛ لأنه على مذهبه الشيعي". البحر المحيط 4/ 416. قلت: ما قاله صاحب"المصادر"لا ينافي عزو الأصوليين؛ لأن الخلاف في العود وعدمه إنما هو في غير الجملة الأخيرة، أما هي فمحل اتفاق، كما سيأتي بيانه قريبًا.