تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [1] ، أي: غير الله، فإنها ليست للاستثناء. ومثله: جاءني رجالٌ إلا زيدًا. فإنه ليس باستثناء أيضًا، إذ لا يمكن أن يكون متصلًا؛ لأن شرط المتصل أن يكون لولا الاستثناء لوجب دخوله، وليس كذلك ها هنا [2] ؛ لأن بتقدير عدم الاستثناء لا يجب دخول زيد في"رجال"؛ لأنه لا يعم كما سبق ولا أن يكون منفصلًا؛ لأن شرط المنفصل أن لا [3] يكون المستثنى داخلًا؛ وهنا يجوز أن يكون داخلًا.
وقد أُورد على هذا التعريف: أنه غير جامع؛ لخروج الاستثناء المنقطع عنه؛ وذلك لأن المستثنى في الاستثناء المنقطع مثل: قام القوم إلا حمارًا - غير داخل في المستثنى منه ومنه قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ} [4] ، قال القاضي في"مختصر التقريب": والأصح أنه ليس من الملائكة [5] . وكذلك قوله
(1) سورة الأنبياء: الآية 22.
(2) في (ت) و (غ) ، و (ك) :"هنا".
(3) سقطت من (ت) .
(4) سورة الحجر: الآية 30، 31. سورة ص: الآية 73، 74.
(5) انظر: التلخيص 2/ 68، 69. وذكر القرطبي أن الجمهور على أنه من الملائكة، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجَّحه الطبري. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: إن الجن سبطٌ من الملائكة خُلقوا من نار، وإبليس منهم، وخُلق سائر الملائكة من نور. وقال ابن زيد والحسن وقتادة أيضًا: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، ولم يكن مَلَكًا. ورُوي نحوه عن ابن عباس، وقال: اسمه الحارث.
انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 294, زاد المسير 1/ 65، تفسير ابن كثير 1/ 75، 3/ 88، تفسير الطبري 1/ 502.