وأنا أقول: قد سبق الإمامَ بهذا النقل الثقةُ الثبتُ الشيخُ أبو إسحاق الشيرازي فقال في"شرح اللمع"ما نصه: إذا وَرَدت هذه الألفاظ الموضوعة للعموم هل يجب اعتقاد عمومها (عند سماعها، والمبادرة إلى العمل بمقتضاها، أو يتوقف فيها؟ اختلف [1] أصحابنا، فقال أبو بكر الصيرفي: يجب اعتقاد عمومها) [2] في الحال (عند سماعها) [3] ، والعمل بموجبها [4] . انتهى. وكذلك الأستاذ أبو إسحاق في"أصوله"الذي انتخبه والدي أيده الله، ولفظه: قيل: يلزم. وقيل: لا يلزم. ويُعرض على الأصول الممهدة [5] ؛ لجواز أن يكون فيها ما يخصِّصه. وأفاد الأستاذ في هذه المسألة فائدةً جليلةً: وهي أن الخلاف ليس إلا فيما إذا ورد الخطاب العَامُّ بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. أما إذا ورد في عهده وجبت المبادرة إلى الفعل على عمومه؛ لأن أصول الشريعة لم تكن متقررة [6] .
وقد بان لك بهذين النقلين أنَّ ما نقله الإمام غير مستنكر، وهو أولى وأوجه من القول بإيجاب اعتقاد العموم على جزمٍ، ثم حين ظهور المخصِّص
(1) في (ت) :"وقد اختلف". والمثبت موافق لما في"شرح اللمع".
(2) سقطت من (ص) .
(3) سقطت من (غ) ، و (ك) .
(4) انظر: شرح اللمع 1/ 326.
(5) المراد بها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
(6) انظر: تيسير التحرير 1/ 231، فواتح الرحموت 1/ 267، المحلي على الجمع 2/ 8، المسودة ص 110، البحر المحيط 4/ 53 - 58.