وهذا التفصيل يُفْهم من المسألة السابقة [1] ؛ فلذلك أهمل المصنف تبيينه، واقتصر على حكاية هذه الثلاثة.
والرابع: أن التخصيص إنْ كان قد منع من تعلق الحكم بالاسم العام، وأوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر - لم يجز التعلق به، كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [2] ؛ لأن قيام الدلالة على اعتبار النصاب، والحِرْزِ، وكون المسروق لا شبهةَ فيه للسارق [3] - يمنع مِنْ تعلق الحكم: وهو القَطْعُ، بعموم اسم السارق
= 2/ 232، وفي نهاية الوصول 4/ 1485، وفي مختصر ابن الحاجب. انظر: بيان المختصر 2/ 141، وفي التحرير لابن الهمام. انظر: التيسير 1/ 313، لكن في البحر المحيط (4/ 362) وردت النسبة إلى محمد بن شجاع الثلجي، وتبعه على ذلك الشوكاني في إرشاد الفحول ص 138، وكذا وردت النسبة في ميزان الأصول ص 290. وقد نبَّه الزركشي رحمه الله تعالى في"المعتبر" (1/ 112) على أن اسم"الثلجي"وقع محرفًا بـ"البلخي"في مختصر ابن الحاجب، مع أنه بالثاء المثلثة ثم لام ساكنة ثم جيم. والثلجي بهذا اللقب هو الوحيد عند الحنفية كما في الجواهر المضية 3/ 173، ونبه المحقق إلى أنه وقع مصحفًا في بعض النسخ بالبلخي. وعلى هذا فما ورد في النسخة المطبوعة للبحر المحيط - السالفة الذكر - محمد بن شجاع البلخي، إنما هو تصحيف، لا سيما وأن الزركشي نبه على ذلك في"المعتبر"، والشوكاني نقل عن البحر المحيط"الثلجي". وبهذا تعرف أن ما قاله الشيخ عبد الرزاق العفيفي رحمه الله تعالى في تعليقه على الإحكام 2/ 232:"البلخي - فيه تحريف، والصواب الكرخي، وهو أبو الحسن عبد الله بن دلهم بن دلال الكرخي البغدادي"ليس بصحيح، بل الصواب أنه إما الكرخي أو الثلجي، والله تعالى أعلم.
(1) انظر: ص 1079.
(2) سورة المائدة: الآية 38.
(3) انظر: بداية المجتهد 2/ 446 - 451.