الزمخشري في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [1] : إنما استفيد العموم من لفظة [2] "مِنْ"، ولو قال: ما لكم إلهٌ غيره - لم يعم، مع أن لفظة"إله"نكرة، وقد حَكَم بأنه لا يعم. وكذلك قوله: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} [3] قال: إنما استفيد العموم مِنْ لفظة [4] "مِنْ".
وقال: إن لفظة [5] "مِنْ"تارة [6] تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة تؤكد العموم كقولك: ما جاءني من أحد [7] .
وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على أنها أربع مراتب، كما أشرنا إليه: أدناها في إفادة العموم: ما جاءني رجل؛ لعدم دخول"مِنْ"؛ ولعدم اختصاص رجل بالنفي. وأعلاها: ما جاءني مِنْ دَيَّار؛ لانتفاء الأمرين [8] . والمرتبة المتوسطة: ما جاءني مِنْ رجل. وما جاءني أحد. كما أشرنا إليه من قبل. فإن أراد الزمخشري ذلك [9] صَحَّ كلامه، وإلا فهو ممنوع؛ لأن مِثْلَ قوله تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [10] ، وقوله:
(1) سورة المؤمنون: الآيتان 23، 32.
(2) في (غ) ، و (ك) :"لفظ".
(3) سورة الأنعام: الآية 4. سورة يس: الآية 46. (وفي النسخ:"ما تأتيهم. . .") .
(4) في (غ) ، و (ك) :"لفظ".
(5) في (غ) ، و (ك) :"لفظ".
(6) سقطت من (ص) .
(7) انظر: نفائس الأصول 4/ 1797، 1798.
(8) وهما: عدمُ دخول"مِنْ"، وعدم الاختصاص بالنفي. فدخول"من"، واختصاص"ديَّار"بالنفي جعل العموم قطعيًا.
(9) وهو أن مِنْ لتأكيد العموم، وجعله نصًا.
(10) سورة البقرة: الآيات 48، 123.