عليه [1] "مِنْ"كقوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [2] - لم يبق لاحتمال الخصوص وجه [3] .
وقد تمسك القرافي في أنَّ:"ما جاءني رجل"لا يفيد العموم - بقول
= الواحد، وهو الأحد، لاختصاصه بالأحدية، فلا يُشْركه فيها غيره، ولهذا لا ينعت به (أي: بأحد) غير الله تعالى، فلا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، ونحو ذلك. والموضع الثاني: أسماء العدد، للغلبة وكثرة الاستعمال، فيقال: أحد وعشرون، وواحد وعشرون. وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال، بأن الأحد لنفي ما يذكر معه، فلا يُسْتعمل إلا في الجحد، لما فيه من العموم، نحو: ما قام أحد. أو مضافًا نحو: ما قام أحد الثلاثة. والواحد اسم لمفتتح العدد كما تقدم، ويستعمل في الإثبات مضافًا وغير مضاف، فيقال: جاءني واحد من القوم. اهـ. وفي لسان العرب 3/ 448: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، وواحد في موضع الإثبات. يقال: ما أتاني منهم أحد، فمعناه لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان. فهذا حدُّ الأحد ما لم يُضف، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة كذا وكذا، وأنت تريد واحدًا من الثلاثة. . . الأصمعي: تقول العرب: ما جاءني من أحد، ولا تقول: قد جاءني من أحد. ولا يقال إذا قيل لك ما يقول ذلك أحد: بلى يقول ذلك أحد. اهـ.
(1) لو قال عليها - لكان أحسن؛ ليوافق التأنيث السابق في كلامه.
(2) سورة الحاقة: الآية 47. (في(ت) ، و (ص) ، و (غ) :"ما منكم").
(3) المعنى: أن"أحدًا"لا تدخل إلا في النفي، فلذلك لا تحتاج إلى"مِنْ"للتنصيص على الاستغراق، هذا إذا كانت همزة أحد أصلية، أما إذا كانت همزتها غير أصلية بل مبدلة مِنْ واو - فإنها تدخل في الإثبات، وعلى هذا فهي تحتمل الخصوص، فتحتاج هنا إلى"مِنْ"للتنصيص على الاستغراق.