فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 3261

ضربًا ما، ولا يصدق: كل الرجل مضروب - إلا إذا ضربتَ جميع أجزائه.

وإنْ كانت المعرفة المضاف إليها جمعًا احتمل أن يُراد المجموع، كما في قولنا: كُلُّكم بينكم درهم. وأن يُراد كلُّ فرد، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع"؛ ولذلك فَصَّله بعد ذلك فقال:"السلطان راع، والرجل راع، والمرأة راعية" [1] ، والاحتمال الثاني [2] أكثر، فيحمل عليه عند الإمكان، ولا يُعْدل إلى الأول إلا بقرينة [3] . ومِنْ أمثلة بعض الأصوليين: كل أعضاء البدن حيوان. والمراد المجموع [4] ، كما في: كلُّكم بينكم درهم. وهذا يحتاج إلى سماع من العرب، لكن كلام النحويين منطبق عليه. قال ابن السراج يقول: إن خيرهم كلَّهم زيد، وإنَّ لي قِبَلكُم كلُّكُم خمسين درهمًا. والمراد الجمع لا كل فرد [5] .

واعلم أنك إذا أثْبَتَّ حُكْمًا لجزءٍ أو جزئي، ثم أخذت جملةً من تلك الأجزاء أو الجزئيات لا يلزم أن يثبت لها ذلك الحكم [6] ، بل قد يثبت وقد

(1) أخرجه البخاري 1/ 304، في كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم 853. وأخرجه في عدة مواضع، انظر الأرقام: 2278، 2416، 2419، 2600، 4892، 4904، 6719. ومسلم 3/ 1459، في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم 1829.

(2) وهو أن يُراد كل فرد.

(3) انظر هذا التنبيه في: شرح المحلي على الجمع 1/ 349، البحر المحيط 4/ 84 - 88.

(4) أي: مجموع أعضاء البدن يقال لها: حيوان، ولا يقال ذلك لكل عضو على انفراده.

(5) فزيد أفضل من المجموع، لا من كل فرد فرد.

(6) أي: الذي ثبت لذلك الجزء الواحد، أو الجزئي الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت