والذي نقوله الآن في هذه القاعدة: إنها حقٌ لا سبيل إلى المصادمة بمنعها [1] ، ولكن ما جعله القرافي لازمًا عليها غير مسلم له [2] ؛ وذلك لأن المقصود أن العام في الأشخاص (مطلقٌ في الأحوال والأزمنة والبقاع، بمعنى: أنه إذا عُمِل به في الأشخاص) [3] في حالة"ما"في زمان"ما"في مكان"ما"- لا يُعْمل به (في تلك الأشخاص مرة أخرى، أما في أشخاصٍ أُخَر فَيُعْمل به؛ لأنه لو لم يُعْمَل به) [4] لزم التخصيص في الأشخاص. فالتوفية [5] بعموم الأشخاص: أن لا يبقى شَخْصٌ"ما"في أي زمانٍ ومكانٍ وحالٍ إلا حُكِم عليه، والتوفية بالإطلاق: أن لا يتكرر ذلك الحكم [6] . فكلُّ زانٍ يُحَدّ، وإذا جلدناه لا نجلده ثانيًا في مكانٍ آخر، أو زمانٍ آخر، أو حالةٍ أخرى، إلا إذا زنا مرةً أخرى؛ لأن تكرر جَلْده لا دليل عليه، والفعل مُطْلق [7] . هذا ما قرره الإمام الجليل علاء الدين الباجي، ونقله عنه والدي أطال الله بقاه في كتابه"أحكام كل"وهو
(1) أي: سواء في حالة الإثبات أو النفي، فالعام في الأشخاص مطلقٌ في الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلَّقات.
(2) سبق بيان أن القرافي جعل من لازم إطلاق العموم في الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات - أن لا يُعمل بجميع العمومات في هذا الزمان.
(3) سقطت من (ت) .
(4) سقطت من (ت) .
(5) في (ت) ، و (غ) :"والتوفية".
(6) يعني: أن لا يتكرر الحكم على شخص واحد.
(7) أي: فعل الجلد في قوله تعالى: {فَاجْلِدُوا} مطلق، يُكتفى فيه بمرةٍ واحدة.