والتزامًا بطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا؛ لانحصار الدلالة في الأقسام الثلاثة.
إنما قلنا: لا يدل عليه بطريق المطابقة؛ لأنها: دلالة اللفظ على مسماه بكماله. ولفظ العموم لم يُوضَع لزيد فقط، حتى تكون الدلالة عليه مطابقة.
وإنما قلنا: لا يدل بالالتزام؛ لأن دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على لازم مسماه. ولازم المسمى لا بد وأن يكون [1] خارجًا عن المسمى، وزيد ليس بخارج عن مسمى العموم؛ لأنه لو خرج لخرج عمروٌ وخالدٌ، وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء [2] . فدلَّ على أنه لا يدل بالمطابقة ولا الالتزام.
وإنما قلنا: لا يدل بالتضمن؛ لأن دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جُزْءِ مسماه. والجزء إنما يصدق إذا كان المُسَمَّى كُلًا؛ لأنه مقابله، ومدلول لفظ العموم ليس كلًا كما عرفت، فلا يكون زيدٌ جزءًا، فلا يدل عليه تضمنًا [3] .
فتبين بطلانُ دلالةِ لفظِ العمومِ على"زيد"بشيء من (هذه الثلاثة، والدلالات منحصرة فيها، فبطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا [4] .
(1) سقطت من (غ) .
(2) أي: تخرج جميع الأفراد.
(3) أي: فلا يدل لفظ العموم"المشركون"على زيدِ المشرك تضمنًا؛ لأنه جزئي لا جزء.
(4) انظر: نفائس الأصول 4/ 1733 - 1735، شرح تنقيح الفصول ص 26.