فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 3261

ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف [1] فعلٌ أعم من جميع الأضداد؛ لأنه لا ضد إلا وهو مشتمل على الكف.

فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف أردنا الضد الأعم [2] . وقولنا في المسألة الأخرى: النهي عن الشيء أمر [3] بأحد أضداده - المراد به الضد الخاص الذي لا يتم الكف والانتفاء [4] إلا به.

ويكون مَنْ نُهِيَ عن شَيءٍ حينئذ عند القائل بأن النهي عن الشيء أمر بضده مأمورًا بشيئين: أعم، وأخص: الكفُّ، وفعلٌ يَحْصُلَ في ضمنه الكف.

فالمنهي عن الزنا مأمورٌ بالكف عنه، وبفعلٍ يشتمل على ذلك الكف [5] ، ويلزم على هذا أن يثاب على شيئين: الأعم والأخص؛ لتعلق الأمر بهما، وأن يصح نذره، فلو قال: لله عليَّ أن أفعل فعلًا يضاد الزنا، وهو الفعل الفلاني، وعَيَّن فعلًا لم يطلبه الشرع بخصوصه، كالنوم مثلًا، لزمه الوفاء به لكونه مأمورًا به [6] في ضمن النهي عن الزنا.

(1) يعني: ترك الزنا بأي فعل.

(2) فالضد الأعم: هو كل ما سوى الزنا، أما الضد الأخص: فهو كالوطء المباح فقط.

(3) سقطت من (ت) .

(4) في (ص) :"أو الانتفاء".

(5) فالكف ملزوم، والفعل لازم.

(6) أي: بالنوم، لأن النوم ضد أخص، والكف عن الزنا ضد أعم، وأمره بالكف متضمن لأمره بالنوم؛ لأن الأمر بالأعم أمر بالأخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت