فإذا قيل: معنى قَوْلنا:"النهي عن الشيء أمْرٌ بضده": هو أن مطلوبَ النهي فِعْلُ الضد. وهو أحد القولين في المسألة الأولى. ومعنى"أنه ليس أمرًا بضده": هو أن المطلوب انتفاءُ المنهي عنه. وهو القول الثاني في المسألة الأولى. فالمسألتان حينئذ واحدة، وإلا فما الفرق؟
قلنا: قد كنا وعدنا في الكلام على تلك المسألة بالجواب عن هذا السؤال؛ لضيق المحل هناك عما نُورده هنا. وقد أجيب بأوجه:
أحدها: أن الكلام في تلك المسألة بحث لفظي، وفي هذه معنوي. ذكره الأصفهاني شارح"المحصول" [1] .
والثاني: أن قولنا: النهي عن الشيء أمرٌ بضده بحث في المتعلِّقات بكسر اللام، فإن النهي متعلِّق بالمنهي عنه والأمر متعلق بالمأمور.
وقولنا: المطلوب النهي فعل ضد النهي عنه بحث في المُتَعَلَّقات بفتح اللام.
والثالث: أن البحث في تلك المسألة في دلالة الالتزام على ضد المنهي عنه، فنقول: متى نُهي عن الشيء مطابقة دلَّ [2] على طلب ضده التزامًا، والبحث في هذه المسألة [3] في دلالة المطابقة ما مدلولها الطابِق هل هو العدم أو ضده. ذكرهما القرافي [4] .
(1) انظر: الكاشف 4/ 200.
(2) في (ص) :"دلَّت".
(3) لم ترد في (ت) ، و (ص) ، و (غ) .
(4) عبارة القرافي:"ما مدلولها المطابقي، هل هو العدم الذي سمعه السامع في قوله: لا تتحرك. أو ضده الذي لا يسمعه السامع وهو السكون؟". انظر: نفائس الأصول =