لعموم الدلائل الطالبة للعبادات، والأمر بها يقتضي طلب فِعْلِها، والنهي عضها يقتضي طلبَ تَرْكها، والجمع بينهما غير ممكن [1] .
وأما المعاملات: فالنهي إما أن يرجع إلى نفس العقد، أو إلى أمرٍ داخل فيه، أو خارج عنه لازم له، أو إلى أمرٍ مقارِن للعقد غير لازم له. هذه أقسام:
أولها: أن يرجع إلى نفس العقد، فيبطل أيضًا، وذلك كبيع الحصاة: وهو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أَرْميها. أوْ بعتك هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. وقيل: بيع الحصاة أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أنْ أرميَ الحصاة. وقيل: أن يجعلا نفس الرمي بَيْعًا، فيقول [2] : إذا رميتُ هذه الحصاة فهذا [3] الثوب مبيع منك بكذا. و [4] على الصور كلها البيع باطل [5] .
وثانيها: أن يرجع إلى أمرٍ داخلٍ فيه [6] ، فيبطل أيضًا، وذلك كبيع الملاقيح: وهي ما في بطون الأامهات من الأجنة [7] . فإن النهي راجع إلى
(1) انظر: نهاية السول وسلم الوصول 2/ 303.
(2) في (ص) :"فتقول".
(3) في (غ) :"فهذه".
(4) سقطت الواو من (ت) .
(5) انظر بيع الحصاة في: نهاية المحتاج 3/ 433، الروض المربع 4/ 356، كشاف القناع 3/ 167.
(6) أي: في العقد.
(7) انظر بيع الملاقيح في: نهاية المحتاج 3/ 432، كشاف القناع 3/ 166، الروض =