واعلم أن صيغة"افعل"حقيقة في الوجوب، مجاز في غيرها، على الصحيح، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، والعلاقة التي بين الواجب والمندوب والإرشاد حتى أُطلقت عليهما [1] صيغة"افعل"هي المشابهة المعنوية [2] .
الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [3] [4] .
الخامس: التهديد، (كقوله تعالى) [5] : {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [6] ، ومن التهديد الإنذار، كقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [7] ، وقد جعله [8] جماعة قسمًا آخر، ولا شك في ثبوت الفرق بينهما، إذِ
(1) أي: على المندوب والإرشاد؛ لأنه لا بد من علاقة تربط المعنى المجازي بالحقيقي.
(2) لاشتراكها في الطلب. انظر: حاشية البناني على المحلى 1/ 372, نهاية السول 2/ 247.
(3) سورة المؤمنون: الآية 51.
(4) التمثيل بهذه الآية من دقة الشارح رحمه الله تعالى، فإن بعض الشراح مَثَّل بقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} ، قال الإسنوي:"وفيه نظر، فإن الأكل والشرب واجبان لإحياء النفوس، فالصواب حمل كلام المصنف على إرادة قوله تعالى: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} ، ثم إنه يجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لحمله على الإباحة كما وقع العلم به هنا". نهاية السول 2/ 247، 248.
(5) سقطت من (ص) ، و (غ) .
(6) سورة فصلت: الآية 40.
(7) سورة إبراهيم: الآية 30.
(8) أي: الإنذار.