حَمْلُه على غير النهي فهو متردد بين جميع محتملاته. ثم اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه: فقال قائلون: اللفظ صالح لجميع المحامل صلاحَ اللفظِ المشترك للمعاني التي هُيِّئت [1] اللفظة لها.
وقال آخرون: ليس المعنى بتوقف أبي الحسن في المسألة إلا أنا لا ندري على أي وضعٍ جرى قولُ القائلِ:"افعل"في اللسان، فهو مشكوك فيه على هذا الرأي [2] .
ثم نَقَل عن أبي الحسن ناقلون أنه يستمر على القول بالوقف مع فَرْض القرائن. قال إمام الحرمين:"وهو زللٌ بَيِّنٌ في النقل"، ثم قال إمام الحرمين: "الذي أراه في ذلك قاطعًا به: أن أبا الحسن لا ينكر صيغةً مُشْعِرةً بالوجوب، الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس، نحو قول القائل: أوجبتُ أو الزمتُ، أو ما شاكل ذلك. وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل: افعل، من حيث ألفاه [3] في وضع اللسان مترددًا. وإذا كان كذلك فما الظن به إذا اقترن يقول القائل:"افعل"لفظٌ أو ألفاظٌ من القبيل الذي ذكرناه! مثل أن يقول: افعل حتمًا، أو افعل واجبًا."
نعم قد يتردد المتردد في الصيغة التي فيها الكلام [4] إذا اقترنت بالألفاظ
(1) في (ت) :"تثبت".
(2) يعني: لما كان الأمر في اللسان العربي مشتركًا بين معان كثيرة - كما قال الشيخ أبو الحسن - فإنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل: افعل، فلا نستطيع أن نحمله على معنى من المعاني.
(3) في (ص) :"ألقاه". وهو خطأ؛ لأن المعنى: من حيث وجد أبو الحسن الأمر مترددًا بين معان كثيرة في وضع اللسان العربي.
(4) أي: صيغة افعل.