السبعين بخلافه.
ومن الناس من أجاب عن هذا: بأن العدد كما لا يدل على نَفْي الحكم عما عداه لا يدل على إثباته، بل هو [1] مسكوت عنه، فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك رجاءً لحصول الغفران لهم، بناءً على حكم الأصل؛ إذْ كان جواز المغفرة ثابتًا قبل نزول هذه الآية.
(وقال الغزالي: الأظهر أن هذا [2] الخبر غير صحيح؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعرف الخلق بمعاني الكلام، ولفظ:"السبعين"إنما جرى مبالغةً في اليأس وقطعًا للطمع عن الغفران؛ فإن العرب تستعمله في ذلك كقول القائل: اشفع أو لا تشفع لو شفعت سبعين مرة لما أفاد) [3] [4] وقول الغزالي:
= - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت هذه الآية: أسمع ربي, قد رخَّص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم. . .". انظر: تفسير ابن جرير 14/ 396 - 397. وفي رواية أخرى أخرجها ابن جرير في التفسير 14/ 395, 397:"لأزيدنَّ على السبعين"، وأخرجها ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور 4/ 253 - 254. والحديث مخرَّج في الصحيحين بلفظ:"وسأزيده على سبعين". انظر: صحيح البخاري 4/ 1715، 1716، كتاب التفسير، باب: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ، وباب: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ، رقم 4393، 4395. صحيح مسلم 4/ 2141، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم 2774."
(1) أي: ما عدا العدد.
(2) سقطت من (ص) .
(3) سقطت من (ت) .
(4) انظر: المستصفى 3/ 421، وعبارته في المنخول ص 212:"على أنَّ ما نُقل في آية الاستغفار كذب قطعًا؛ إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة، فكيف ="